عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
161
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
عليها بزكاء العمل وزيادة الخير ، أو بالطهارة عن المعاصي والرذائل . * ( هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) * فإنه يعلم التقي وغيره منكم قبل أن يخرجكم من صلب آدم عليه السلام . أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وأَعْطى قَلِيلاً وأَكْدى ( 34 ) أَعِنْدَه عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) * ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ) * عن اتباع الحق والثبات عليه . * ( وَأَعْطى قَلِيلاً وأَكْدى ) * وقطع العطاء من قولهم أكدى الحافر إذا بلغ الكدية وهي الصخرة الصلبة فترك الحفر . والأكثر على أنها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان يتبع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فعيره بعض بعض المشركين وقال : تركت دين الأشياخ وضللتهم فقال أخشى عذاب اللَّه تعالى فضمن أن يتحمل عنه العقاب إن أعطاه بعض ماله فارتد وأعطى بعض المشروط ثم بخل بالباقي . * ( أَعِنْدَه عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ) * يعلم أن صاحبه يتحمل عنه . أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) * ( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ) * * ( وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) * وفى وأتم ما التزمه أو أمر به ، أو بالغ في الوفاء بما عاهد اللَّه ، وتخصيصه بذلك لاحتماله ما لم يحتمله غيره كالصبر على نار نمروذ حتى أتاه جبريل عليه السلام حين ألقي في النار فقال ألك حاجة ، فقال أما إليك فلا ، وذبح الولد وأنه كان يمشي كل يوم فرسخا يرتاد ضيفا فإن وافقه أكرمه وإلا نوى الصوم ، وتقديم موسى عليه الصلاة والسلام لأن صحفه وهي التوراة كانت أشهر وأكبر عندهم . * ( أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * أن هي المخففة من الثقيلة وهي بما بعدها في محل الجر بدلا مما * ( فِي صُحُفِ مُوسى ) * ، أو الرفع على هو أن * ( أَلَّا تَزِرُ ) * كأنه قيل ما في صحفهما ؟ فأجاب به ، والمعنى أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا يخالف ذلك قوله تعالى : * ( كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّه مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) * وقوله عليه الصلاة والسلام ، « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » فإن ذلك للدلالة والتسبب الذي هو وزره . وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) وأَنَّ سَعْيَه سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاه الْجَزاءَ الأَوْفى ( 41 ) * ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) * إلا سعيه أي كما لا يؤاخذ أحد بذنب الغير لا يثاب بفعله ، وما جاء في الأخبار من أن الصدقة والحج ينفعان الميت فلكون الناوي له كالنائب عنه . * ( وَأَنَّ سَعْيَه سَوْفَ يُرى ) * * ( ثُمَّ يُجْزاه الْجَزاءَ الأَوْفى ) * أي يجزي العبد سعيه بالجزاء الأوفر فنصب بنزع الخافض ، ويجوز أن يكون مصدرا وأن تكون الهاء للجزاء المدلول عليه بيجزي و * ( الْجَزاءَ ) * بدله . وأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) وأَنَّه هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكى ( 43 ) وأَنَّه هُوَ أَماتَ وأَحْيا ( 44 ) * ( وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) * انتهاء الخلائق ورجوعهم ، وقرئ بالكسر على أنه منقطع عما في الصحف وكذلك ما بعده . * ( وَأَنَّه هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكى ) * * ( وأَنَّه هُوَ أَماتَ وأَحْيا ) * لا يقدر على الإماتة والإحياء غيره فإن القاتل ينقض البنية والموت يحصل عنده بفعل اللَّه تعالى على سبيل العادة . وأَنَّه خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وأَنَّ عَلَيْه النَّشْأَةَ الأُخْرى ( 47 )